عبد الملك الثعالبي النيسابوري
48
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
وامتلأت من ذكره الأرض والسماء ، وأبصره الأعمى بلا عين ، وسمه الأصم بلا أذن . وهو حل نظم أبي الطيب ( من المنسرح ) : تنشد أثوابنا مدائحه . . . بألسن ما لهن أفواه إذا مررنا على الأصم بها . . . أغنته عن مسمعيه عيناه ولأبي بكر من رسالة - ولقد تساوت الألسن حتى الأبكم ، وأفسد الشعر حتى أحمد الصمم . وهو قول أبي الطيب ( من البسيط ) : ولا تبال بشعر بعد شاعره . . . قد أفسد القول حتى أحمد الصمم وهذا ميدان عريض ، وشوط بطين ، وفيما ذكرته كفاية . ولاستراقات الشعراء من أبي الطيب باب هذا مكانه . أنموذج لسرقات الشعراء منه 1 - قال المتنبي ( من الوافر ) : وقد أخذ التمام البدر فيهم . . . وأعطاني من السقم المحاقا أخذ أبو الفرج الببغاء فلطفه وقال ( من الكامل ) : أوليس من إحدى العجائب أنني . . . فارقته وحييت بعد فراقه يا من يحاكي البدر عند تمامه . . . ارحم فتى يحكيه عند محاقه 2 - وقال أبو الطيب ( من البسيط ) : قد علم البين منا البين أجفانا . . . تدمي ، وألف في ذا القلب أحزانا أخذ المهلبي الوزير وقال ( من الطويل ) : تصارمت الأجفان منذ صرمتني . . . فما تلتقي إلا على عبرة تجري